GuidePedia

0

لم يكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كاذبا عندما تحدث بعصبية وعنجهية تبرزان شخصيته قائلا .. العالم العربي كله معنا ضد حماس ..وأضاف موضحا بنبرة الواثق من مع غزة.. قطر.. تركيا ... ثم سكت .
تلك الجملة التي القاها نتنياهو كالقنبلة المتوقعة والصادمة فللمرة الاولي في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يأتي الوقت الذي يتباهي فيه العدو الذي خرجت الشعوب العربية مجتمعة لحربه في 1948 و1973 ليتباهى بأن العرب يساندونه في قتاله ضد المقاومة التي تواجهه ..
انهي نتنياهو كلمته ولم يصدر اي نفي او تنديد او انكار لما ورد فيها .. صمتت الانظمة العربية وكأنها تعترف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي قال صدقا .. واصبحت الشائعات والاقاويل والتسريبات التي نسجت خلال العدوان او تصريحات الساسة الاسرائيليين حول الدعم العربي لاسرائيل في حربها علي غزة حقيقة مؤكدة بل وباعتراف رسمي ..
تلك التصريحات لم تستنكرها اي من الانظمة العربية وكأنه اعتراف منها بانها واسرائيل " يد واحدة " في مواجهة قطاع وشعب يطالب بأبسط حقوقه وهو أن يعيش بعيدا عن شبح التجويع والحصار ..
شعب يريد ان يتنفس بعد أن اغلق جاره العربي المعبر الذي يتنفس منه فصار شعب بأكمله يعيش داخل سجن كبير والسجان عربي مصري وهو الذي أكدته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عندما تحدثت عن الحلف الإسرائيلي المصري مؤكدة ان السيسي الذي قام بانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي رأى في حركة حماس التي تحكم قطاع غزة عدواً وخطراً باعتبارها تمثل امتداداً فكرياً وتنظيمياً لجماعة الإخوان المسلمين التي يشن عليها السيسي الان حرباً دمويةً في مصر.
وأضافت الصحيفة ان مصلحة السيسي التقت مع المصلحة الإسرائيلية في التضييق على قطاع غزة وحركة حماس التي تمتعت بحالة من الأريحية غير المسبوقة خلال العام الذي حكم فيه مرسي وحسب التقرير فإن نظام السيسي أبلغ الإسرائيليين أن قواته دمرت أكثر من 95% من الأنفاق التي تربط القطاع المحاصر بمصر. 
تصريحات قادة حماس من اعضاء المكتب السياسي الذي شارك في مفاوضات القاهرة خرجت مليئة بالغصة والأسي من الموقف المصري خلال المفاوضات وكيف التزم ما يقال عليه الحيادية التامة وكأن القضية الفلسطينية لا تعنيه مؤكدين أن التلاعب الاسرائيلي خلال "خدعة التفاوض" كشفت عن مدي استهتار اسرائيل بالدور المصري فلم تكن مصر بهذا الخنوع والتواطؤ مثلما هي عليه اليوم ..كانت دائما مصر حتي في فترة مبارك تلعب دورها صحيح انه لم يكن على قدر المأمول والمتوقع بتوجيهات أمريكية الا انها علي الاقل لم تكن عدوا بل كانت طرفا في الأزمة اما بعد الانقلاب وفي عهد السيسي فقد تعامل مع الملف الفلسطيني وكأنه عدو وطرف يشارك في العدوان سواء بالاغلاق الدائم لمعبر رفح وعدم السماح بعبور الفلسطينيين من خلاله أو بنسف الانفاق التي كانت تمد القطاع بأبسط احتياجاته من المعيشة أو من خلال طرح مبادرة بدا من الواضح عليها انها كتبت بأقلام عبرية وتم تسليمها الي القاهرة لتكون صادرة من القاهرة وهدفها انقاذ نتنياهو من المقصلة السياسية بعد التفوق الواضح الذي حققته المقاومة والتي مرغت اسرائيل في الوحل ونجح الشعب الذي لا يقهر في هزيمة الجيش الذي يدعي انه لا يقهر.
التحالف المصري الإسرائيلي وصل ذروته إذ نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقالا للأكاديمي الأمريكي ستيفن كوك يقول فيه " إن مصر لم تكن أبدًا وسيطًا للتهدئة في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأن النظام المصري الحالي مستفيد من الاجتياح البري لقوات الاحتلال على قطاع غزة."
وأضافت الصحيفة "نظرًا للدعاية المعادية لكل من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس في مصر والتي تقوم عليها شرعية الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بشكل جزئي، فإن العنف الدائر في غزة يخدم مصالحه السياسية وأهدافه عمومًا".
تلك الرؤية طرحتها ايضا صحيفة "جيروزاليم بوست" مؤكدة أن مصر وإسرائيل تشكلان يدا واحدة ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأن إدانة مصر للعدوان على غزة هي موقف ظاهري فقط والحقيقة انها راضية كل الرضا عن إلحاق الضرر بحركة حماس..
نعم ارتكبت مصر منذ الانقلاب وحتي الان الخطايا السبع تجاه غزة وشعبها سواء المشاركة في الحصار وغلق المعبر بل ومنع وصول شحنات الإغاثة من قوى سياسية مصرية، واعتقال ومطاردة الكثير من أعضاء الحملة الشعبية لفك الحصار كذلك رفض علاج المصابين في الحرب واستجوابهم من قبل المخابرات الحربية للوصول الي أي معلومات عن الانفاق أو اسرار المقاومة كذلك حملات التشويه الاعلامية التي شنتها وسائل الاعلام المصرية والتي وصلت الي درجة من الكراهية لا مثيل لها كان فقد كان الإعلام المصري يدعو الإسرائيليين لقتل المزيد من أهالي غزة وسحق المقاومة الفلسطينية بل ووصلت عملية " غسيل الادمغة " لتصفية الحسابات مع الاخوان المسلمين بالإساءة الي المقاومة وترديد العديد من المقولات المغلوطة، مثل الحديث عن بيع الفلسطينيين لأراضيهم أو أن مصر تضررت طوال تاريخها بسبب دعمها للفلسطينيين، وهو الأمر الذي يثبت خطأه بنظرة غير متفحصة للتاريخ.
الموقف المصري بعد الانقلاب والذي اتخذ موقف العداء الصارخ تجاه غزة جعل العدو الاسرائيلي نفسه يتذمر وهو ما رصدته صحيفة "وول ستريت جورنال" عندما نقلت تصريحات مسؤول إسرائيلي  أكد فيها أنه عندما أغلق السيسي أغلب الأنفاق التي تربط قطاع غزة بمصر، من دون توفير بدائل لوصول البضائع إلى القطاع المحاصر بدأت أجراس الإنذار  تقرع في تل أبيب من أن زيادة الضغط على حركة حماس قد يؤدي إلى حدوث انفجار معترفا بأن نظام السيسي كان يبالغ في خنق غزة !
ومع التواطؤ المصري الواضح والفاضح في التعامل مع الحرب علي غزة تبقي ملحوظة ظاهرة للعيان وهو مدي تأثر المزاج الشعبي واستسلام طبقة ليست بقليلة من المصريين لما روجه الاعلام الموالي للنظام ومتابعته للقضية وهو ما اتضح في ردة الفعل الشعبي الضعيفة للغاية تجاه العدوان علي خلاف ما حدث في 2012 او في عصر مبارك ...فقد كان الحراك الشعبي ورقة ضغط شديدة علي الحاكم واجباره علي تبني مواقف صارمة سواء بوقف العدوان او الضغط علي اسرائيل الا ان هذا الموقف اصبح عنيفا واقتصر علي مسيرات ومظاهرات روج الاعلام الموالي للسلطة انها اخوانية.. ليرتكب الاعلام المصري " جريمة مهنية واخلاقية " تجاه شقيقه الاصغر الذي طالما عايره بما قدمه له ولكن " مصر الجديدة " التي وعد بها المصريون اصبحت حليفة للعدو الذي بيننا وبينه " ثأر قديم " وحروب عدة دفع من اجلها عشرات الالاف من المصريين دمائهم ..
السيسي الذي ظن عدد من انصاره انه " ناصر الجديد " فخذلهم موقفه .. فقد كانت اسرائيل  عدوة عبد الناصر الاولي الا ان التجربة اثبتت أن القاهرة اصبحت اداة طيعة في يد تل أبيب تحركها كيفما تشاء .
ولكن ما هي السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة وهل ستستمر مصر في انحيازها السافر لإسرائيل ام يستمر التحالف المصرائيلي للقضاء علي العدو المشترك " حماس " الاجابة يفرضها الميدان بعد ان عدلت اسرائيل عن خطتها العسكرية بعد فشل هجومها البري ولجؤها من جديد الي القصف الجوي والمدفعي او اغتيال القيادات العسكرية لحماس ..هذا الخيار العسكري الاسرائيلي لن يسفر عن نتائج ملموسة علي ارض الواقع لان العبرة في النهاية بمدي قدرة اسرائيل علي وقف اطلاق الصواريخ وهو مالم يحدث علي النقيض نجحت المقاومة في فرض الحصار علي تل ابيب بل واصابت اقتصادها في مقتل فضل عن حجم الخسائر البشرية سواء المعلنة او التي لم يعلن عنها الاحتلال .. لذا فان نتنياهو ليس امامها سوي حلين وهو الاجتياح البري الشامل بعد الحصول علي الضوء الاخضر الامريكي والمصري وهو الخيار الذي يضغط به عدد كبير من اعضاء الكابينت الاسرائيلي?‎ من اجل انهاك اسطورة حماس وكذلك " توريط " نتنياهو في مغامرة غير محسوبة سوف يدفع ثمنها غاليا.. أو أن تستمر لعبة " عض الاصابع " الحالية بين الطرفين اسرائيل بقصفها الجوي تستهدف اكبر عدد من المدنيين من اجل اجبار المقاومة علي القبول بالهدنة وفقا لشروطها او ان تستمر المقاومة في ملحمة الصمود التي تسطرها حاليا وتواصل تحقيق انجازات ميدانية معتمدة علي نفسها واحتضان شعب غزة لها في حين سقطت ورقة التوت عن نظام السيسي الذي فشل في هذا الاختبار السياسي باقتدار فنال انتقادات كافة الاطراف الفلسطيني والاسرائيلي والأمريكي وظهر عاجزا عن لعب دورا محوريا يلسق بقيمة ومكانة مصر في المنطقة كما كان الحال عليه في الماضي.
وفي النهاية يمكن التأكيد علي أن تجربة الحرب الاسرائيلية علي غزة أكدت ان الصراع العربي الاسرائيلي أصبح الوصف الادق له " الصراع العربي العربي .. بعد ان ابتعد الموقف العربي من مرحلة التنديد والشجب والادانة الي مرحلة التواطؤ الصريح بل والمشاركة في العدوان ولم يعد مستبعدا ان تري في المستقبل القريب من يخرج علي الشاشات الفضائية المصرية من يقول بالعبرية " شالوم اسرائيل " .

إرسال تعليق